فوزي آل سيف

73

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا رسولا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة ولا حيف فيمن خصه الله بالحب[138] وذكره بالنبوة واشتقاق اسمه من اسم الله الحميد في قوله: لقد أكرم الله النبي محمدا فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد[139] وقد نقل عن بعض العلماء أن شعر أبي طالب الطافح بالإيمان والاعتقاد بنبوة ابن أخيه يزيد عن ثلاثة آلاف بيت[140]من الشعر. ونجد هذا الشعر الإيماني القوي حاضراً في مواضع كثيرة يستشهد به النبي ويأمر من يحفظه أن يذكره للناس، مع أن الموقف لا يقتضي بالضرورة ذكر شعرٍ أو ذكر شعر أبي طالب، ولكنها اللفتة الرائعة من النبي صلى الله عليه وآله، أخلاقياً في رد جميل ومعروف أبي طالب عليه وعلى الدعوة، وعقديا لتثبيت إيمان أبي طالب برسول الله ومنزلته من ربه وأنه مصدر الخير والبركة، فإذا كان في المدينة واستسقى النبي وأمطرت يتذكر قول أبي طالب ويستنشد من يحفظه ليذكره! وإذا كان في معركة بدر ورأى دفاع بني عبد المطلب–حمزة وعلي وعبيدة–عن الإسلام، وتمثل عبيدة وهو ينزف الدماء على أثر قطع ساقه بما قاله أبو طالب: كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل

--> 138  نفس المصدر السابق. 139  نفس المصدر السابق 344 140  الغريب أن أتباع النهج الأموي في الوقت الذي يحشدون آراءهم ويضعون الأحاديث في (كفره) لا ينظرون إلى أي من هذه الأبيات الكثيرة الصريحة في الإيمان ويصرون على أنه لم يؤمن، بينما أبو سفيان الذي ينقل عنه قوله: فو الذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا من نار! كما نقله ابن حمدون في التذكرة الحمدونية ٩/‏١٧١، وهذا في ايام خلافة عثمان بن عفان أي بعد نحو ثلاثين سنة مما يفترض من (اسلامه)، وقد تكررت منه مواقف وكلمات قبل ذلك أيام الرسول وتمنيه العودة لمحاربة رسول الله مع زعمهم إسلامه كل هذه الأقوال والمواقف لم تخدش شيئا فيه وبقي هو الصحابي الذي هو فوق مستوى العدالة والوثاقة والذي هو من أهل الجنة والذي قوله وفعله أحد الأدلة الشرعية على الأحكام كما هو مقتضى نظرية عدالة الصحابة (انظر كتابنا أصحاب النبي)، بينما أبو طالب وراءه ما يقرب من ثلاثة آلاف قول وبيت تصرح بإيمانه.